الشيخ محمد الصادقي

172

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

المنقطعة التي تم وقتها ليست مطلقة على اية حال ، مهما كانت الموهوبة وقتها والمباعة نفسها داخلتين في مطلق الطلاق . ثم « فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها » تستأصل أية عدة وان يوما أو ساعة ، ثم وتستاهلها لزواج آخر فور طلاقها ، وتلمح أن عدة المطلقة حق لزوجها ، ولكنه مرتبط بحقه لزاما إذ لا يحق له التسامح عنه ، فهو من الحقوق التي لا تسقط بإسقاط صاحبها كحق الزوجية والأبوة وأمثالها ، لأنها حقوق ثابتة مرتبطة باللّه وبالمجتمع ، وفي زاوية ثالثة ترتبط بأصحابها ، و « يتربصن » في فرض العدة حكم صارم الهي ليس ليسقط بإسقاط ، فهو حق يحيط به حكم ، ليس حقا خالصا يصلح لإسقاط . فكما الحكم لا يسقط بإسقاط كذلك الحق الذي فيه الحكم ، ثم الحق الخالص الشخصي صالح للإسقاط إذا كان صالحا للإسقاط ، دون الحق الذي له بعد جماعي بعد الشخص فإنه لا يسقط بإسقاط الشخص . ولأن العدة « لكم عليهن » فهي - إذا - ليست إلّا لصالح الرجل ، بين الحفاظ على صالح النسل مؤكدا أو محتملا ، والحفاظ على حق الرجوع كما في الرجعية ، واما البائنة غير المدخول بها فلا عدة لها ، كما لا عدة لليائسة المدخول بها حيث لا ماء لها ولا رجعة إليها ، وعدة الوفاة هي للزوج المتوفي حرمة له ، ف - « لكم عليهن » هي في مثلث المصالح للأزواج ، ولكنها مصالح تضم حقا جماعيا لا يقبل الإسقاط . وحق القول في الحق الثابت بالشرع انه لا يسقط على اية حال إلّا بدليل كالحقوق المالية أما هيه ، أصلا أصيلا صارما قائما في الحقوق إلّا ما يستثنى ، كما في الأحكام ولكنها لا تستثنى . وبصيغة أخرى : الحكم لا يسقط أيا كان ، والحق قد يسقط بإسقاط أم دونه وقد لا يسقط ، ولا حق إلّا ومعه حكم بضمنه يضمن تحقيقه ،